النويري

308

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر البيعة للمعتز باللَّه هو أبو عبد اللَّه محمد بن جعفر المتوكل بن المعتصم بن الرشيد بن المهدى بن المنصور ، وأمه أم ولد اسمها قبيحة ، وهو الثالث عشر من الخلفاء العباسيين ، بويع له البيعة الأولى في هذه السنة ثم بويع له البيعة العامة ببغداد لأربع خلون من المحرم سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، بعد خلع المستعين على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى . قال : وكان سبب البيعة له أن المستعين لما استقر ببغداد أتاه جماعة من قواد الأتراك ، ودخلوا عليه وألقوا نفوسهم بين يديه ، وجعلوا مناطقهم في أعناقهم وسألوه الصفح عنهم ، فوبخهم وسبّهم ثم عادوا سألوه وتضرّعوا له ، فقال : قد رضيت عنكم وعفوت ، فقال له أحدهم - واسمه بايكباك « 1 » - : إن كنت قد رضيت فقم فاركب معنا إلى سامرا ، فإن الأتراك ينتظرونك ، فأمر محمد بن عبد اللَّه بعض أصحابه فضربه ، وقال له محمد : هكذا يقال لأمير المؤمنين - قم فاركب معنا ! ! فضحك المستعين وقال : هؤلاء قوم عجم لا يعرفون حدود الكلام ، ثم قال لهم المستعين : ارجعوا إلى سامرا فإنّ أرزاقكم دارّة عليكم ، وأنظر أنا في أمرى فرجعوا آيسين منه ، وأغضبهم ما كان من محمد بن عبد اللَّه ، وأخبروا من وراءهم خبرهم وزادوا وحرّفوا فأجمعوا على إخراج المعتز وكان هو والمؤيد في حبس « 2 » الجوسق ، وعليهم من يحفظهم ، فأخرجوا المعتز من الحبس وأخذوا من شعره - وكان قد كثر ، وبايعوا له بالخلافة ، فأمر للناس برزق عشرة أشهر للبيعة ، فلم يوف المال فأعطوا شهرين لقلة المال عندهم ، وكان المستعين خلَّف بسامرا في بيت المال خمسمائة ألف دينار ، وفى بيت مال أم

--> « 1 » عن الطبري ج 7 ص 439 أما في الكامل ج 5 ص 320 وفى المخطوطات تبعا فهو : بابسك وفى مواضع اخر في خلع المهتدى : يايكيال وهو خطأ أو تحريف « 2 » في ف ، ك في حبس في الجوسق ، أما ص فتتفق مع الكامل ج 5 ص 320 ، والطبري ج 7 ص 439